صناعيون أردنيون يتحولون من الصناعة التجميعية إلى التصنيع المحلي

استطاع مصنعون أردنيون التحول من الصناعات التجميعية، التي كانت تقوم على إنتاج المواد والأجهزة الكهربائية في المملكة، بمجرد تجميع القطع المستوردة، توطين تلك الصناعات وزيادة قيمتها المضافة فيها لتصل إلى نحو 80%.
وقد جاء هذا التحول من خلال تطور هؤلاء المصنعين من وكلاء لعلامات تجارية إلى منتجين لها، باتت جهودهم تظهر على أرض الواقع من خلال كمية الوظائف التي ولدتها استثماراتهم، بالإضافة إلى العملات الصعبة التي يجنونها من عمليات التصدير إلى الخارج.
عملاق الصناعات
وأكد رئيس مجلس إدارة مجمع الشرق الأوسط للصناعات الهندسية والإلكترونية والثقيلة أسامة درويش الخليلي إن تجربة المجمع تعتبر فريدة من نوعها؛ حيث نمت خلال 20 عاما بقفزات كبيرة في مجال توطين التكنولوجيا في المملكة، بدلا من الاعتماد على الصناعة التجميعية وحدها.
ويشار في هذا الصدد إلى أن مجمع الشرق الأوسط سيندمج مع "المجمع الوطني المتكامل"، وهي شركة تابعة للأول قيمة الاستثمار فيها نحو 200 مليون دولار (الدولار يعادل 0.71 دينار(وحول ذلك قال الخليلي -لـ"الأسواق.نت"- "إن تجربة مجمع الشرق الأوسط في التصنيع كانت توفر قيمة مضافة بنحو 50% إلى 60%، لكن النسبة سترتفع في المجمع الوطني بين 80% و90%". وأضاف أن "الهدف من إنشاء المجمع الوطني المتكامل هو نقل التكنولوجيا من كوريا ومنطقة الشرق الأقصى"، مشيرا إلى أن "الفكرة الأولى كانت إقامته في أبو ظبي، لكن العوامل المشجعة كالحوافز والتسهيلات التي تقدمها الحكومة الأردنية، بالإضافة إلى البيئة التشريعية الجاذبة، دفعت لإقامته في المملكة".
وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حضر -في ديسمبر/كانون الأول الماضي- منتدى الأعمال الأردني الكوري في سيئول، وتوقيع الاتفاقية مع شركة دايو الكورية؛ من أجل إنشاء مصنع لها في الأردن. وأكد الخليلي أنه يجري العمل على تركيب الآلات اللازمة التي وصلت إلى المملكة، ويجري العمل على تجهيز المصنع بماكينات حقن البلاستيك على سبيل المثال، وعددها نحو 76 آلة، بهدف توفير مختلف عناصر الإنتاج في المصنع.
وأشار إلى وجود خطة متكاملة، وصولا إلى خدمة ما بعد البيع، بحيث تنعكس على باقي الشركات التابعة كشركة الجنوب للإلكترونيات وغيرها من الشركات الحليفة. وأوضح الخليلي أن هذا المشروع يعتبر مكمّلا للمصانع الحالية، فهو مصنع متخصص بصناعة الثلاجات والمكيفات والغسالات الأوتوماتيكية سيتم فيه تصنيع الأجهزة من الألف إلى الياء داخليا.
عدد الموظفين يقفز إلى 7 آلاف
وبموجب تلك الخطوات، ستصل موجودات المجمعين إلى نحو مليار دولار، فيما سيقفز عدد الموظفين الأردنيين العاملين فيه إلى 7 آلاف موظف خلال الشهرين المقبلين، بدلا من ألفين حاليا، حيث يتم إيفاد العشرات من المهندسين إلى كوريا من أجل الحصول على التدريب اللازم؛ من أجل تشغيل المجمع بكفاءات أردنية مؤهلة.
وعن المراحل المقبلة لتصنيع الأجهزة والأدوات الكهربائية، قال "سيتم الاكتفاء باستيراد الحديد وحبيبات البلاستيك من دول مجاورة، وسيساهم هذا بشكل كبير في تحسين كفاءة رأس المال العامل، وتقليل كلف الشحن وفترة التوريد، وأية مصاريف أو أرباح كان يتم دفعها نتيجة الاستيراد".
وأشار إلى أن الإنتاج سيتم تحت أسماء تجارية مملوكة للشركة، وبذلك تكون هناك حرية كاملة للشركة في التصدير إلى أي سوق، والتمكن من تلبية احتياجات المستخدمين هناك وفقا لحاجاتهم ورغباتهم وطبيعة النمط المعيشي والمناخي، مستفيدة بذلك من الموقع المتميز للمملكة واتفاقيات التجارة الحرة. وتوقع الخليلي أن تتحول الصادرات الوطنية التي تركزت خلال السنوات الماضية من الملابس إلى الأدوات الكهربائية.
وتابع الخليلي أن التركيز سيتم على عدد من البلدان في المنطقة لدخول منتجات المجمع إليها كتركيا، متوقعا أن "يصل حجم المبيعات إلى 1.5 مليون قطعة، وصولا إلى ما قيمته 400 مليون دينار".
|