انطلاقة جديدة لتوسيع الاستثمارات وتخصيبها
التوجيه الملكي لحكومة المهندس نادر الذهبي حول اعادة النظر في التعامل مع الاشقاء العراقيين في المملكة وخاصة المستثمرين وحتى من كان منهم خارج المملكة بدأ يؤتي ثماره اذ تتحسن الان المعاملة على الحدود وقد بدأ الكثيرون ممن تتوفر لديهم الاوراق والشروط المعلنة بالعبور للاقامة والاستثمار والعلاج والدراسة. كما بدأ البعض ممن هم في الخارج من طلاب او بعض افراد العائلة يلتحقون بعائلاتهم هنا.
عاد المرضى وطالبو العلاج يتدفقون على المستشفيات الاردنية التي ظلت تهتم بقدوم المرضى العراقيين لتميّز اوضاعهم عن غيرهم..
ما جمعته من معلومات وما سمعته ان الاستثمارات العراقية في المملكة ظلت بعيدة عن ما شاب الاستثمارات الاخرى غير العراقية من تعثر وغياب شفافية او انقطاع الضخ المالي. فالمستثمر العراقي يرافق استثماره ويقيم معه وهو حريص ان يبتعد به عن كل ما يمكن ان يصيبه من سوء فهم..
يسجل للجالية العراقية في الاردن وخاصة تعبيراتها المستثمرة واصحاب رؤوس الاموال وذوي الملاءة حرصهم على الامن والاستقرار وابتعادهم عن الظواهر التي يمكن ان تمارس على ارض العراق من تشاحنات او حتى تشابكات سلبية. فلم يسجل على هذه الجالية اية جرائم تذكر او ممارسات مخلة بالامن او القوانين الاقتصادية او تصفية خلافات فيما بينها على خلفيات سياسية او طائفية او عرقية. فالاردن يجمع مختلف مكونات الشعب العراقي ويوفر بيئة آمنة تصاحب البيئة الاستثمارية ذات الخصائص الايجابية التي يتطلع لها العراقيون هنا اكثر من اي بلد آخر في المنطقة او في الخارج..
وحتى الذين خرجوا او استبدلوا الاردن كموقع استثماري بمواقع عربية او اجنبية اخرى ظلّوا يذكرون للاردن ما يتميّز به ويتوقون للعودة اليه ضمن ظروف ومعطيات مختلفة ومع بدء الاجراءات الجديدة والتعليمات والقوانين المتعلقة بالعراقيين بشكل خاص وبالمستثمرين العرب بشكل عام فان الايقاع الان مختلف وقد استمعت لعراقيين مستثمرين كبار اخذوا حصصاً كبيرة في البنوك وشركات التامين وشركات الانشاءات وتداولوا بالملايين عبر البورصة واقاموا اسواقاً تجارية انطباعات جديدة مختلفة ورغبة في اعادة استقطاب اموال لهم في الخارج وشركاء ومعاونين يملكون اقامات في دول الخليج العربية..
لقد احسسنا ان هجرة الاموال العراقية وتسربها للخارج بحثاً عن فرص استثمارية قد الحق اضراراً باقتصادنا الوطني ومن هنا جاءت اللفتة الملكية التي شخصت الحالة بتوجيه لحكومة المهندس نادر الذهبي الذي استقبل مجموعة من المستثمرين العراقيين وحفظ لهم خطاً ساخناً معه للاطلاع على مشاكلهم وتمكينهم من مواصلة بناء استثماراتهم وتجديدها..
ما سمعته من احد المستثمرين الكبار الذي امتلك 49% من رأسمال بنك اردني مؤخراً يثلج النفس عن خطة لاستجلاب رؤوس اموال عربية معه وفتح استتثمارات صناعية كبيرة مع شركات صناعية اردنية مميزة تمتلك اسواقا عربية واسعة في مصر وسوريا والعراق وتونس والمغرب حيث تصدر منتوجاتها اليها وفي احدى الصفقات لأحد المصدرين جرى استبدال السوق التركية كسوق منتجة ومصدرة لبلد عربي مستهلك بالسوق الاردنية لتغطية حاجة ذلك السوق وهو ما يعتز به الاردنيون حين تبدأ صناعاتنا بالتنافس واجتياح الاسواق الخارجية والانتشار بها. إذ لم تعد هذه الصناعات صناعات تجميعية بل اصلية متكاملة ذات قيمة مضافة كبيرة كما رأيت أمس الاول بأم عيني في زيارة لمواقع صناعية هامة في منطقة الموقر والذهيبة التي تزداد فيها الصناعات بشكل لافت للإنتباه..
اقتصادنا بخير وهو يتحرك بسرعة ليغادر مواقع الركود ويعيد استقطاب استثمارات جديدة. فقد حان الوقت الان ومن قبل ايضا تسويق المنتج الامني الذي يحفظ الاستقرار وتسويق السمعة الاردنية التي بناها الملك عبدالله الثاني في الخروج مرة اخرى وبقوانين واجراءات جديدة مشجعة فالعبرة ليست في القوانين فقط وانما في تنفيذها وفي الاشخاص المنوط بهم انفاذ التوجيهات وترجمتها وانفاذ القوانين والتعليمات بروح ايجابية تضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار..
هذه الحكومة لديها الحرص والارادة في تعظيم فرص الاستثمار وهذا ما يتمثل في رئيسها الذي سيدفع بها الى مرحلة اخرى جديدة واسعة وسريعة بعد التعديل الاخير عليها حتى تكون اكثر قدرة على ترجمة التوجهات الملكية وأبعد عن الذرائعية والتعطيل وتلك السلبيات التي اصابت مناخات الاقتصاد والاستثمار..
سلطان الحطّاب
|