أكد رئيس مجلس إدارة مجمع الشرق الأوسط للصناعات الهندسية والالكترونية والثقيلة، أسامة الخليلي، أن "عملية اندماج مجمع الشرق الاوسط والمجمع الوطني المتكامل تأتي بهدف رفع كفاءة الشركة، وتحفيض الكلف الثابتة بما يحقق مصلحة المساهمين ويسهم في زيادة الانتاجية".
وأضاف في حديث لـ"الغد" أن "عملية الدمج ستؤثر ايجابا على مستقبل الشركة في خططها التوسعية بحيث تستطيع تلبية جميع الخطط الرامية الى الولوج الى الاسواق"، وبما يحقق وفورات الانتاج نتيجة الاستفادة من التكاملية التي سيتمتع بها المجمع.
وأشار إلى أن "اداء الشركات من الناحية التشغيلية مستمر في تحقيق معدلات النمو المنوطة به بالشكل الذي تم التخطيط له".
وحول موعد الانتهاء من عملية الدمج، قال الخليلي انه "سيتم العمل بسرعة للانتهاء من ذلك حسب اللوائح والقوانين المعمول بها وبما يتفق مع قانون الشركات الأردني".
وأضاف أن "الهدف من إنشاء المجمع الوطني المتكامل هو نقل التكنولوجيا من كوريا ومنطقة الشرق الأقصى"، مشيرا إلى أن "الفكرة الأولى كانت بإقامته في أبو ظبي، لكن العوامل المشجعة كالحوافز والتسهيلات التي تقدمها الحكومة، بالاضافة الى البيئة التشريعية الجاذبة، دفعت لإقامته في المملكة".
وبين الخليلي أن موقع المملكة الجاذب وملاءمة البيئة التشريعية وما يتمتع به من اتفاقيات توفر إمكانية ولوج المنتجات إلى العديد من بلدان العالم وتوفر الأيدي العاملة الماهرة، كلها مجتمعة كانت من أبرز العوامل التي شجعت كذلك الشركاء الإماراتيين على اتخاذ القرار بإنشائه في المملكة.
وأشار إلى أن "رأسمال المجمع الوطني للصناعات موزع بين مجمع الشرق الأوسط للصناعات الهندسية والالكترونية والثقيلة بنسبة تملك 70%، والشركة الوطنية القابضة الإماراتية بنسبة 30%".
وأردف الخليلي قائلا "ان تجربة مجمع الشرق الأوسط في التصنيع كانت توفر قيمة مضافة بنحو 50% إلى 60%، لكن سترتفع النسبة في المجمع الوطني بين 80% و90%".
وقدر "عدد الموظفين الذين سيستخدمهم المجمع الوطني بنحو 5 آلاف موظف من الأردنيين"، مشيرا إلى "إيفاد العشرات من المهندسين إلى كوريا" من أجل الحصول على التدريب اللازم من أجل تشغيل المجمع بكفاءات أردنية مؤهلة.
وأوضح الخليلي بأنه "سيتم تدريب الكوادر الفنية والإدارية" اللازمة من أجل تشغيل المجمع الوطني بالتعاون مع وزارة العمل وملتقى سيدات الأعمال، مؤكدا أهمية الاستثمارات الصناعية لكونها المشغل الأكبر للعمالة المحلية، بالإضافة إلى قيمتها المضافة إلى الاقتصاد الوطني.
الأسواق المستهدفة
أكد الخليلي "أن الصادرات الوطنية التي تركزت خلال السنوات الماضية في الملابس ستتحول إلى الأدوات الكهربائية، ونأمل بأن نستطيع الدخول إلى السوق الأوروبية بقوة".
وقال إن "المنتجات الأردنية تتمتع بكفاءة وسيتم الترتيب مع الشركات الأجنبية من أجل الدخول الى الاسواق الأوروبية والأميركية" بغرض الاستفادة من اتفاقية التبادل الحر بين المملكة وأوروبا بخاصة أننا نلبي شروط الاتفاقية في ظل بلوغ القيمة المضافة الى نحو 90% من قيمة المنتج".
واعتبر بأن "المجمع الوطني المتكامل سيمثل نقلة نوعية في مستوى الصادرات الوطنية ما سيجعل المملكة مركزا في صناعات الأجهزة الكهربائية".
ويتابع الخليلي حديثه بالتركيز على عدد من البلدان في المنطقة لدخول منتجات المجمع إليها كتركيا، متوقعا أن "يصل حجم المبيعات إلى 1.5 مليون قطعة وصولا إلى ما قيمته 400 مليون دينار".
وتطرق كذلك إلى بعض الأسواق التي اعتبرها ناشئة وفي بدايتها السوق العراقية والسورية والمصرية والمغربية، مؤكدا أن هنالك فرصا يجري اقتناصها من خلال ترويج الصناعات الأردنية من قبل مجمع الشرق الأوسط.
ولفت الخليلي الى العقد الذي ابرمته شركة مجمع الشرق الاوسط مع المغرب على اثر الزيارة التي قام بها وزيرا التجارة الخارجية والنقل في المملكة المغربية الى المصنع مؤخرا لاستيراد غسالات وثلاجات من منتجات الشركة وبقيمة تصل الى 50 مليون دولار، مشيرا الى أسواق أخرى مستهدفة كإفريقيا والهند وباكستان.
وأشاد بدور الحكومة في تقديم التسهيلات اللازمة للقطاع الصناعي، مشيرا الى أن رئيس الوزراء نادر الذهبي زار مجمع الشرق الاوسط في منطقة الموقر واطلع على مختلف مراحل الانتاج المخصصة للسوقين المحلية والخارجية.
التجهيزات
أكد الخليلي بأنه يجري العمل على تركيب الآلات اللازمة التي وصلت الى المملكة، ويجري العمل على تجهيز المصنع مثلا بماكينات حقن البلاستيك وعددها نحو 76 آلة بهدف توفير مختلف عناصر الإنتاج في المصنع.
وأشار إلى وجود خطة متكاملة وصولا إلى خدمة ما بعد البيع بحيث تنعكس على باقي الشركات التابعة كشركة الجنوب للالكترونيات وغيرها من الشركات الحليفة.
وأوضح الخليلي أن هذا المشروع يعتبر مكمّلا للمصانع الحالية، فهو مصنع متخصص بصناعة الثلاجات والمكيفات والغسالات الأوتوماتيكية وفق طريقة التصنيع المتكاملة وهي ما تعرف بـ(CKD)؛ حيث إنه وفقاً لهذه الطريقة سيتم تصنيع الأجهزة المنزلية من الألف إلى الياء داخلياً.
وقال "سيتم الاكتفاء باستيراد الحديد وحبيبات البلاستيك من دول مجاورة، وسيساهم هذا بشكل كبير في تحسين كفاءة رأس المال العامل وتقليل كلف الشحن وفترة التوريد وأية مصاريف أو أرباح كان يتم دفعها نتيجة الاستيراد".
وأشار إلى أن الإنتاج سيتم تحت أسماء تجارية مملوكة للشركة، وبذلك تكون هناك حرية كاملة للشركة في التصدير إلى أي سوق والتمكن من تلبية احتياجات المستخدمين هناك وفقاً لحاجاتهم ورغباتهم وطبيعة النمط المعيشي والمناخي، مستفيدة بذلك من الموقع المتميز للمملكة واتفاقيات التجارة الحرة.
جهود ملكية
وقال الخليلي إن حضور جلالة الملك عبدالله الثاني في كانون الأول (ديسمبر) الماضي لمنتدى الأعمال الأردني الكوري في سيئول وتوقيع الاتفاقية مع شركة دايو الكورية من أجل إنشاء مصنع لها في الأردن منحا الصناعات الوطنية زخما.
وأكد أن جهود جلالة الملك دفعت عجلة التنمية الاقتصادية، منوها إلى خطوات جلالته الشخصية في رعاية الملف الاقتصادي ومتابعته وإشرافه على التفاصيل الكاملة للاتفاقيات التي أبرمت مع كوريا الجنوبية.
وعن تأثير ذلك على رجال الأعمال الكوريين، قال "لمسوا حرص جلالة الملك على متابعته للشؤون الاقتصادية وشجع الشركات الكورية على التفكير الجاد لإقامة مزيد من المشاريع في المملكة".
وأكد أن ثقة الاستثمار في الأردن تزداد بخاصة في ظل جولات جلالته إلى مختلف بقاع العالم، واصفا العلاقات الكورية الأردنية بالمتميزة والمستمرة في الازدياد.
الشركاء
وأشاد الخليلي بالاتفاقية التي أبرمها المجمع الوطني المتكامل مع بنك الإسكان للتجارة والتمويل لمنح قرض لتمويل عمليات البناء، مؤكدا بأن توفير السيولة للقطاع الصناعي تحديدا يوفر عوائد كبيرة على مختلف القطاعات الأخرى وينعكس إيجابا على توفير العملات الصعبة إلى البلاد عن طريق تشغيل العملية الإنتاجية.
ووقع بنك الإسكان للتجارة والتمويل اتفاقية تمويل مع شركة المجمع الوطني المتكامل للصناعات بقيمة 50 مليون دينار (ما يعادل 70 مليون دولار) في 14 تشرين الأول (أكتوبر) لتوفير التمويل الجزئي لإنشاء مصنع متكامل بقيمة شمولية 118 مليون دينار (ما يعادل 165 مليون دولار)، متخصص بتصنيع الأدوات المنزلية، بما فيها الثلاجات والمكيفات والغسالات، وذلك ضمن أفضل المواصفات والتقنيات العالمية.
الأزمة المالية العالمية
قال الخليلي "ان هبوط أسعار النفط إلى المستويات الحالية أثر إيجابا على كلف المواد التي ننتهجها وبالتالي جدد التوازن في الأسواق مع بعض المنافسين الذين كانت كلف الطاقة عليهم أقل".
وعن آثار شح السيولة ومدى تأثيرها على المجمع قال الخليلي "الصناعات الكهربائية أصبحت أساسيات وليست كماليات وحجم السوق والمبيعات بقيت كما هي وبالتالي تدفق السيولة ما يزال كالمعتاد ولا توجد لدينا مشاكل في هذه المرحلة".
وأشار إلى أن انخفاض معدلات التضخم في البلاد يزيد من القدرة الشرائية لدى المواطنين بخاصة أن كثيرا من الموظفين تلقوا زيادات في مختلف مواقعهم سواء بالقطاع العام أو الخاص، وبالتالي الاستفادة ستكون أكبر كلما بقيت أسعار النفط في مستوياتها الحالية.
وأكد أن إدارة المجمع تنبهت منذ تفجر الأزمة وعملت على إعداد خطط تسويقية من أجل فتح أسواق جديدة لتعويض أي نقص في المبيعات من أي سوق، بالإضافة إلى دخول أسواق غير تقليدية كالسوقين الأوروبية والأميركية.
وقال ان مبيعات المجمع نمت بنفس الوتيرة المخطط لها في ظل زيادة سنوية بنسبة تراوحت بين 10% و15%، مؤكدا أن المجمع الوطني سيحدث نقلة نوعية في مستوى المبيعات ومعدلات التدفق النقدي.
وأوضح "أن المصارف في العالم بدأت بالتحفظ في تقديم التسهيلات لمختلف القطاعات ما سيؤثر على نسب النمو في مختلف البلدان".
وتابع قائلا "البنوك في المملكة شريان الاقتصاد كما هو معروف ويجب أن تستمر في أدائها في ضوء خدمة الاقتصاد الوطني وتخفيض نسب الفائدة لدعم مختلف القطاعات الاقتصادية وبشكل يتواءم مع كل قطاع على حدة، لا سيما ان القطاع الصناعي يحتاج الى قروض طويلة الأجل".
وأشار الى أن ادارة المجمع والشركات الحليفة والتابعة قامت ببرامج تقسيط ميسرة لذوي الدخل المحدود والمتوسط من أجل تنشيط حركة المبيعات.
خريطة المساهمين
أشار أسامة الخليلي الى أن آل الخليلي يملكون 45% من رأسمال مجمع شركة الصناعات الوطنية الكويتية القابضة 20%، وعين الغد 10%، وشركة المستثمرون المتحدون 10%، والضمان الاجتماعي 2.5%.
وبين أن موجودات المجمع نمت لتصل الى 428 مليون دينار ونمت موجودات مجمع الشرق مع نهاية الربع الثالث من العام الحالي، مقابل 366 مليون دينار لنفس الفترة من العام الماضي، محققا بذلك صعودا بنسبة 16.7%.
وقال "نطمح خلال الفترة المقبلة لدخول مستثمرين خليجيين جدد للاستثمار في الشركة وقدرتها وإنجازاتها على المدى الطويل كشركة صناعية تعد الأكبر في المنطقة والمملكة".
وأضاف ان "مجمع الشرق الأوسط يملك العديد من المقومات الايجابية وكذلك يتمتع بقنوات تسويقية في العديد من البلدان المجاورة وبخاصة أن المستثمرين يبحثون عن الاستقرار في الارباح والعوائد وهذا متوفر في المجمع".
وحقق مجمع الشرق الأوسط للصناعات الهندسية والالكترونية أرباحا قدرها 8.2 مليون دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي مقابل 6.47 مليون دينار في نفس الفترة من العام 2007، مسجلا بذلك ارتفاعا في الأرباح مقدارها 1.7 مليون دينار وبنسبة 27%.
وبلغ ربح مجمع الشرق الأوسط بعد الضريبة والمخصصات حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي 7.72 مليون دينار مقارنة مع 6.17 مليون دينار وبزيادة مقدارها 3.65 مليون دينار عن نفس الفترة من العام 2007 أو ما نسبته 25%.
بورصة عمان
وقال الخليلي ان ما حدث في بورصة عمان كان متوقعا أسوة بالأسواق المجاورة نتيجة لردة فعل لما يجري في الأسواق الاميركية والاوروبية بعد ظهور الأزمة المالية العالمية وما تلاه من أنباء سيئة كون التداعيات على الاقتصاد الوطني أخف وطأة من كثير من البلدان وحتى المجاورة منها.
وقال "على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية، إلا أن السوق كانت الأقل ضررا في المنطقة، حيث هبطت بعض الأسواق المجاورة بنسبة وصلت الى 75%"، مؤكدا أهمية هيئة الأوراق المالية ودورها الفاعل في حماية السوق عبر القوانين والتشريعات التي تفرضها وتراقب بشكل فعال.
واختتم الخليلي بتأكيد أهمية المواطن ودعمه للصناعات الوطنية ما يدعم عجلة النمو ويعظم منافع العملية الانتاجية.